حيدر حب الله
151
شمول الشريعة
ولكن فيه علم ما يكون « 1 » . الرواية الخامسة : خبر أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ الحسين بن عليّ عليهماالسلام لما حضره الذي حضره ، دعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين ، فدفع إليها كتاباً ملفوفاً ووصيّة ظاهرة ، وكان علي بن الحسين عليهماالسلام مبطوناً معهم لا يرون إلا أنّه لما به ، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين عليه السلام ، ثم صار والله ذلك الكتاب إلينا يا زياد ، قال : قلت : ما في ذلك الكتاب جعلني الله فداك ؟ قال : فيه والله ما يحتاج إليه ولد آدم منذ خلق الله آدم إلى أن تفنى الدنيا ، والله إنّ فيه الحدود ، حتى أنّ فيه أرش الخدش . وفي صيغةٍ أخرى جاء : عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما حضر الحسين عليه السلام ما حضره ، دفع وصيّته إلى ابنته فاطمة ظاهرة في كتاب مدرج ، فلما أن كان من أمر الحسين عليه السلام ما كان ، دفعت ذلك إلى علي بن الحسين عليهماالسلام ، قلت له : فما فيه يرحمك الله ؟ فقال : ما يحتاج إليه ولد آدم منذ كانت الدنيا إلى أن تفنى « 2 » . وهذا الحديث يفيد مفهوم الحاجة أيضاً ، ويوسّعها لكلّ حاجات البشر منذ الخليقة إلى قيام الساعة ، وكلّها موجودة في كتابٍ كان مع الحسين في كربلاء . ويبدو أنّ قضيّة الحدود مثيرة في تركيز هذه النصوص عليها ، لو فسّرناها بالقوانين الجزائيّة ، وتعبير أرش الخدش متكرّر كثيراً ، وهذا كما يدلّ على كونه كالمثل في القلّة ، قد يوحي أحياناً بأنّ بعض الرواة اختلق روايات شبيهة بما سمعه مريداً محاكاته بطريقه السنديّ هو . والخبر فيه أبو الجارود زياد بن المنذر ، وقد كنت سابقاً أبني على وثاقته ، لكنّني الآن متردّد في ذلك ؛ وذلك أنّ أهم المعطيات المفيدة لتوثيقه هو الآتي : أوّلًا : ما ذكره الغضائري من أنّهم أخذوا برواياته من بعض الطرق « 3 » ، وهذا يكشف عن وثاقته في حدّ نفسه . والجواب : إنّ أصل صحّة نسخة كتاب الغضائري الموجودة بين أيدينا اليوم غير محرز ، فلا يعتمد على هذه النسخة ، إلا بوصفها قرينة احتماليّة منقوصة ، ومجرّد الأخذ برواياتٍ له من أحد
--> ( 1 ) الكافي 1 : 240 . ( 2 ) الكافي 1 : 303 - 304 ؛ وبصائر الدرجات : 183 ؛ والفصول المهمّة 1 : 491 . ( 3 ) رجال ابن الغضائري : 61 .